العلامة الحلي
530
نهاية الوصول الى علم الأصول
مذموما على الإطلاق لكانت الصحابة مع اشتهار اختلافهم مخطئة . وفيه نظر ، فإنّ اختلاف الملل حصل بالنسخ والحكمان المختلفان غير مجتمعين فيها ، بخلاف اختلاف المجتهدين المستلزم لارتكاب الخطأ من بعضهم ، وقد ذمّ علي عليه السّلام اختلاف الحكام في الأحكام في قوله : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللّه سبحانه بالخلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللّه دينا تاما فقصّر الرسول عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ، وفيه تبيان كلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلّا به » . « 3 » وهذا نص في ذمّ الاختلاف . وعلى الثامن : بأنّ كلّ مجتهد مصيب ، لأنّ حكم اللّه تعالى في حقّ كلّ واحد ما أدّى إليه اجتهاده ، وهو لا يمنع من كون كلّ من المتناقضين حقّا
--> ( 1 ) . الأنعام : 38 . ( 2 ) . النساء : 82 . ( 3 ) . نهج البلاغة : 1 / 56 ، الخطبة 18 .